كل مقالات athkarya

قصة من التاريخ الأسلامي

قصة من التاريخ الأسلامي
✨ ” الشهوة الخفية ” ☆ ✨

ﻣﻦ ﻋﺠﺎﺋﺐ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ؛ ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻋﻦ (ﺃﺣﻤﺪَ ﺑﻦِ ﻣﺴﻜﻴﻦ) ؛ ﺃﺣﺪِ ﻋﻠﻤﺎﺀِ (ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ) ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ، ﻗﺎﻝ – رحمه الله – :
« ﺍﻣﺘُﺤِﻨﺖ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ (ﺳﻨﺔ 219) ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺷﻲﺀ ، ﻭﻟﻲ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻃﻔﻠﻬﺎ ، ﻭﻗﺪ ﻃﻮﻳﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﻉ ﻳﺨﺴِﻒ ﺑﺎﻟﺠَﻮﻑِ ﺧﺴﻔﺎ، ﻓَﺠَﻤﻌْﺖُ ﻧﻴّﺘﻲ ﻋﻠﻰ (ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ) ﻭﺍﻟﺘﺤﻮّﻝ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺃﺗﺴﺒﺐ ﻟﺒﻴﻌﻬﺎ ﻓﻠﻘﻴﻨﻲ (ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ) ؛ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﻨﻴﺘﻲ ﻟﺒﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ ؛ ﻓﺪﻓﻊ ﺇﻟﻲ (ﺭُﻗﺎﻗﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺰ) ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﻠﻮﻯ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻃﻌﻤﻬﺎ ﺃﻫﻠﻚ .
ﻭﻣﻀﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭﻱ ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﻨﺖُ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻘﻴﺘﻨﻲ (ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﺻﺒﻲ)، ﻓﻨﻈَﺮَﺕْ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮُّﻗﺎﻗﺘﻴﻦ ﻭﻗﺎﻟﺖ : « ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ، ﻫﺬﺍ ﻃﻔﻞ ﻳﺘﻴﻢ ﺟﺎﺋﻊ ، ﻭﻻ‌ ﺻﺒﺮ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﻉ ، ﻓﺄﻃﻌﻤﻪ ﺷﻴﺌًﺎ ﻳﺮﺣﻤﻚ ﺍﻟﻠﻪ » ، ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻲّ ﺍﻟﻄﻔﻞُ ﻧﻈﺮﺓ ﻻ‌ ﺃﻧﺴﺎﻫﺎ ، ﻭﺧُﻴِّﻞ ﺇﻟﻲّ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﺭﺽِ ﺗﻌﺮﺽ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣَﻦ ﻳُﺸﺒِﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻭﺃﻣﻪ ؛ ﻓﺪﻓﻌﺖ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻳﺪﻱ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ، ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ : ﺧﺬﻱ ﻭﺃﻃﻌﻤﻲ ﺍﺑﻨﻚ ! ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻣﻠﻚ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻭﻻ‌ ﺻﻔﺮﺍﺀ ، ﻭﺇﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻱ ﻟﻤَﻦ ﻫﻮ ﺃﺣﻮﺝ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ، ﻓﺪﻣﻌﺖ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ، ﻭﺃﺷﺮﻕ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﺒﻲ .
ﻭﻣﺸﻴﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻬﻤﻮﻡ ، ﻭﺟﻠﺴﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺋﻂ ﺃﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ ، ﻭﺇﺫ ﺃﻧﺎ ﻛﺬﻟﻚ ؛ ﺇﺫ ﻣﺮّ (ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ) ، ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻄﻴﺮ ﻓﺮﺣًﺎ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ، ﻣﺎ ﻳُﺠﻠﺴﻚ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ، ﻭﻓﻲ ﺩﺍﺭﻙ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ ؟!
ﻗﻠﺖ : ﺳﺒﺤﺎﻥ الله !
ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ ؟!
ﻗﺎﻝ : ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ مِن ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻚ ﺃﻭ ﺃﺣﺪٍ ﻣِﻦ ﺃﻫﻠﻪ ، ﻭﻣﻌﻪ ﺃﺛﻘﺎﻝٌ ﻭﺃﺣﻤﺎﻝٌ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ!
ﻓﻘﻠﺖ : ﻣﺎ ﺧﺒﺮﻩ ؟!
ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻪ ﺗﺎﺟﺮ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻙ ﺃﻭﺩَﻋﻪ ﻣﺎﻻ‌ً ﻣِﻦ (ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ)! ﻓﺄﻓﻠﺲ ﻭﺍﻧﻜﺴﺮ ﺍﻟﻤﺎﻝ ، ﺛﻢ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ، ﻓﺼﻠﺢ ﺃﻣﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﺃﻳﺴَﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ، ﻭﺃﻗﺒﻞ ﺑﺎﻟﺜﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻐِﻨﻰ ، ﻓﻌﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻠّﻞ ، ﻓﺠﺎﺀﻙ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺑﺤﻪ ﻓﻲ (ﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ) .
ﻳﻘﻮﻝ (ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻜﻴﻦ) : ﺣﻤﺪﺕُ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﻜﺮﺗﻪ ، ﻭﺑﺤﺜﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺟﺔ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ ، ﻓﻜﻔﻴﺘﻬﻤﺎ ﻭﺃﺟﺮَﻳﺖُ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺭِﺯﻗﺎ ، ﺛﻢ ﺍﺗّﺠﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ ، ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺃﺭﺑﻪ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﺼﻨﻴﻌﺔ ﻭﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺒﻞ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻭﻻ‌ ﻳﻨﻘﺺ .
ﻭﻛﺄﻧﻲ ﻗﺪ ﺃعجبتني ﻧﻔﺴﻲ ، ﻭﺳﺮّﻧﻲ ﺃﻧﻲ ﻗﺪ مُلأَﺕْ ﺳِﺠِﻼ‌ﺕُ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔِ ﺑﺤﺴﻨﺎﺗﻲ ، ﻭﺭﺟﻮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻗﺪ ﻛُﺘِﺒﺖُ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ !
ﻓﻨﻤﺖُ ﻟﻴﻠﺔً ؛ ﻓﺮﺃﻳﺘُﻨﻲ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﻳﻤﻮﺝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﻭُﺳِّﻌَﺖْ ﺃﺑﺪﺍﻧُﻬﻢ ، ﻓﻬﻢ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﻣﺨﻠﻮﻗﺔ ﻣﺠﺴّﻤﺔ ، ﺣﺘﻰ ﻟﻜﺄﻥ ﺍﻟﻔﺎﺳﻖ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺨﺰﻳﺎﺕ ، ﺛﻢ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ ، ﻭﺟﻲﺀ ﺑﻲ ﻟﻮﺯﻥ ﺃﻋﻤﺎﻟﻲ ، ﻓﺠُﻌِﻠﺖ ﺳﻴﺌﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﻛِﻔﺔ ، ﻭﺃﻟﻘَِﻴﺖ ﺳِﺠﻼ‌ﺕُ ﺣﺴﻨﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ، ﻓﻄﺎﺷﺖ ﺍﻟﺴﺠﻼ‌ﺕ ، ﻭﺭﺟﺤﺖ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ، ﺛﻢ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻣﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺻﻨﻌﻪ !
ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺤﺖ ﻛﻞ ﺣﺴﻨﺔٍ (ﺷﻬﻮﺓٌ ﺧﻔﻴﺔٌ) ﻣِﻦ ﺷﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﻛﺎﻟﺮﻳﺎﺀ ،ِ ﻭﺍﻟﻐﺮﻭﺭِ ، ﻭﺣﺐِ ﺍﻟﻤَﺤْﻤﺪﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻠﻢُ ﻟﻲ ﺷﻲﺀ، ﻭﻫﻠﻜﺖُ ﻋﻦ ﺣﺠﺘﻲ ، ﻭﺳﻤﻌﺖُ ﺻﻮﺗًﺎ : ﺃﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻟﻪ ﺷﻲﺀ ؟
ﻓﻘﻴﻞ : « بقي ﻫﺬﺍ ، ﻭانا ﺃﻧﻈﺮ ﻷ‌ﺭﻯ ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻘﻲ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺮﻗﺎﻗﺘﺎﻥ ﺍﻟﻠﺘﺎﻥ ﺃﺣﺴﻨﺖ ﺑﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ ، ﻓﺄﻳﻘﻨﺖ ﺃﻧﻲ ﻫﺎﻟﻚ ، ﻓﻠﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺃُﺣﺴِﻦُ بمئةِ ﺩﻳﻨﺎﺭٍ ﺿﺮﺑﺔً ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻓﻤﺎ ﺃﻏﻨَﺖْ ﻋﻨﻲ ، ﻓﺎﻧﺨﺬﻟﺖ ﺍﻧﺨﺬﺍﻻ‌ً ﺷﺪﻳﺪًﺍ ، ﻓﻮُﺿِﻌَﺖ ﺍﻟﺮﻗﺎﻗﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻜﻔﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﺗﻨﺰﻝ ﻗﻠﻴﻼ‌ً ﻭﺭﺟﺤﺖ ﺑﻌﺾَ ﺍﻟﺮﺟﺤﺎﻥ ، ثم ﻭُﺿﻌﺖ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻜﺖ ﻣﻦ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ، ﻭﻣﻦ ﺇﻳﺜﺎﺭﻱ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻲ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺎﻟﻜﻔﺔ ﺗﺮﺟُﺢ ، ﻭﻻ‌ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺮﺟُﺢ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺗًﺎ ﻳﻘﻮﻝ : ” ﻗﺪ ﻧﺠﺎ “.
« فلا تحقرنّ من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻟﻮ ﺑﺸﻖ ﺗﻤﺮﺓ » …..
**** ذكرها الأديب الكبير : مصطفى صادق الرافعي – رحمه الله – في كتابه: (وحي القلم).

قصص من التاريخ

الشــمعة

وفد على الخليفة عمر بن عبد العزيز رسولٌ من بعض الآفاق. فلما دخل دعا عمرُ بشمعة غليظة فأُوقدت. وكان الوقت ليلاً. وجعل عمر يسأله عن حال أهل البلد، وكيف سيرة العامل، وكيف الأسعار، وكيف أبناء المهاجرين والأنصار، وأبناء السبيل والفقراء، فأنبأه الرسول بجميع ما عَلِمَ من أمر تلك المملكة. فلما فَرَغَ عمر من مسألته، قال الرسول له: ‏ ‏ يا أمير المؤمنين كيف حالُك في نفسك وبَدَنك، وكيف عيالك؟ ‏ ‏ فنفخ عمر الشمعة فأطفأها، وقال: ‏‏ يا غلام، عَلَيّ بسراج. فأتى بفتيلة لا تكاد تضيء فعجب الرسول لإطفائه الشمعة وقال: ‏ ‏ يا أمير المؤمنين، فعلتَ أمرًا حيّرني. ‏ ‏ قال: وما هو؟ ‏ ‏ قال: إطفاؤك الشمعة عند مسألتي إياك عن حالك؟ ‏ ‏ قال: الشمعة التي أطفأتُها هي من مال الله ومال المسلمين، وكنت أسألك عن أمرهم وحوائجهم وهي موقدة، فلما صرتَ لشأني وأمر عيالي أطفأتُ نار المسلمين! ‏ من كتاب “سيرة عمر بن عبد العزيز” لعبد الله بن عبد الحكم.

ملك الروم

كان الشعبي، نديم الخليفة عبد الملك بن مروان، كوفيا تابعيا جليل القدر، وافر العلم.‏ ‏ حكى الشعبيّ قال: ‏ ‏ أنفذني عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم. فلما وصلتُ إليه جعل لا يسألني عن شيء إلا أجبته. وكانت الرسل لا تُطيل الإقامة عنده، غير أنه استبقاني أياماً كثيرة، حتى استحثثتُ خروجي. فلما أردت الانصراف قال لي:‏ ‏ من أهل بيت الخليفة أنت؟‏ ‏ قلت: لا، ولكني رجل من عامة العرب.‏ ‏ فهمس لأصحابه بشيء، فدُفعتْ إليّ رقعة، وقال لي:‏ ‏ إذا أدّيتَ الرسائل إلى الخليفة فأوصلْ إليه هذه الرقعة.‏ ‏ فأديت الرسائل عند وصولي إلى عبد الملك، ونسيت الرقعة. فلما خرجت من قصره تذكّرتها، فرجعتُ فأوصلتُها إليه. فلما قرأها قال لي:‏ ‏ أقال لك شيئاً قبل أن يدفعها إليك؟‏ ‏ قلت: نعم، قال لي: من أهل بيت الخليفة أنت؟ قلت لا، ولكني رجل من عامة العرب.‏ ‏ ثم خرجت من عند عبد الملك، فلما بلغتُ الباب ردّني، فلما مثلت بين يديه قال لي: أتدري ما في الرقعة؟‏ ‏ قلت: لا.‏ ‏ قال: اقرأها.‏ ‏ فقرأتها، فإذا فيها:‏ ‏ “عجبتُ من قوم فيهم مثل هذا كيف ملّكوا غيرَه!”‏ ‏ فقلت له:‏ ‏ والله لو علمتُ ما فيها ما حَمَلتُها، وإنما قال هذا لأنه لم يَرَك.‏ ‏ قال عبد الملك: ‏ ‏ أفتدري لم كتبها؟‏ ‏ قلت: لا.‏ ‏ قال: حسدني عليك، وأراد أن يُغريني بقتلك.‏ ‏ فلما بلغت القصة مسامع ملك الروم قال:‏ ‏ ما أردت إلا ما قال! ‏ من كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان.

المتهاويــة

قال عبد الملك بن عمير:‏ ‏ كنت عند عبد الملك بن مروان بقصر الكوفة حين جيء برأس مـُصعب بن الزبير فوُضع بين يديه. رآني قد ارتعت فقال لي:‏ ‏ مالك؟‏ ‏ فقلت:‏ ‏ أعيذك بالله يا أمير المؤمنين، كنتُ بهذا القصر بهذا الموضع مع عبيد الله بن زياد فرأيتُ رأس الحسين بن علي بن أبي طالب بين يديه، ثم كنت في هذا المكان مع المختار بن أبي عبيد الثقفي فرأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يديه، ثم كنت فيه مع مصعب بن الزبير فرأيت رأس المختار فيه بين يديه، ثم هذا رأس مصعب بن الزبير بين يديك!‏ ‏ فقام عبد الملك من موضعه، وأمر بهدم ذلك المكان الذي كنا فيه. ‏ من كتاب “شرح لامية المعجم” للصفدي.

قصص من التاريخ

العتابـي والبقـر

قال عمر الورّاق:‏ ‏رأيتُ كلثوم بن عمرو العتّابي الشاعر يأكل خبزاً على الطريق بباب الشام. فقلت له:‏ ويحك! أما تستحي من الناس؟‏ ‏ فقال:‏ ‏ أرأيت لو كنا في مكان فيه بقر، أكنت تحتشم أن تأكل والبقر يراك؟‏ ‏ فقلت: لا.‏ ‏ فقال:‏ ‏ فاصبر حتى أريكَ أن هؤلاء الناس بقر.‏ ثم قام فوعظ وقصّ ودعا حتى كثر الزحام عليه، فقال لهم:‏ ‏ رُوي لنا من غير وجه أنه من بَلَغَ لسانُه أرنبةَ أنفه لم يدخل النار!‏ ‏ فما بقى أحد منهم إلا أخرج لسانه نحو أرنبة أنفه ليرى هل يبلغها أولاً. فلما تفرقوا قال لي العتابي:‏ ‏ ألم أخبرك أنهم بقر؟‏ من كتاب “فوات الوفيات” لابن شاكر الكتبي.

الصـوم والحـر

كان الحجاج بن يوسف الثقفي، على ما به من صلف وتجبر وحب لسفك الدماء، جواداً كريماً، لا تخلو موائده كل يوم من الآكلين، وكان يرسل إلى مستطعميه الرسل، ولما شق عليه ذلك، قال لهم: رسولي إليكم الشمس إذا طلعت، فاحضروا للفطور، وإذا غربت، فاحضروا للعشاء.‏ ‏ وحدث أن خرج يوماً للصيد، وكان معه أعوانه وحاشيته، ولما حضر غداؤه، قال لأصحابه، التمسوا من يأكل معنا، فتفرقوا كل إلى جهة، فلم يجدوا إلا أعرابياً، فأتوا به، فقال له الحجاج: هلم يا أعرابي فَكُلْ، قال الأعرابي: لقد دعاني من هو أكرم منك فأجبته، قال الحجاج: ومن هو؟ قال الأعرابي: الله سبحانه وتعالى، دعاني إلى الصوم فأنا صائم.‏ ‏ قال الحجاج: صوم في مثل هذا اليوم على حره؟ قال الأعرابي: صمتُ ليوم هو أحرُّ منه، قال الحجاج: فأفطر اليوم وصم غداً، فقال الأعرابي: أَوَيضمن لي الأمير أن أعيش إلى غد؟ قال الحجاج: ليس لي إلى ذلك سبيل. قال الأعرابي: فكيف تطلب مني عاجلاً بآجل ليس إليه سبيل؟‏ ‏ قال الحجاج: إنه طعام طيب. قال الأعرابي: والله ما طيَّبه خبازك ولا طباخك، ولكن طيبته العافية.‏ ‏ قال الحجاج: أبعدوه عني

✨ ﻫﺮﻗﻞ ﻗﻴﺼﺮ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﺍﻷﺳﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ☆ ✨

قصة من التاريخ الأسلامي
✨ ﻫﺮﻗﻞ ﻗﻴﺼﺮ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﺍﻷﺳﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ☆ ✨

ﺑﻌﺚ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺟﻴﺸﺎ ﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺷﺎﺏ ﻣﻦ

ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻫﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺬﺍﻓﺔ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺍﻟﺴﻬﻤﻲ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- . ﻭﻃﺎﻝ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺑﻴﻦ

ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﻋﺠﺐ ﻗﻴﺼﺮ ﻣﻦ ﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺟﺮﺃﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ .. ﻓﺄﻣﺮ ﺑﺄﻥ ﻳﺤﻀﺮ

ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺃﺳﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ .. ﻓﺠﺎﺀﻭﺍ ﺑﻌﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺬﺍﻓﺔ ﻳﺠﺮﻭﻧﻪ ﻭﺍﻷﻏﻼﻝ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻓﻲ

ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻓﺘﺤﺪﺙ ﻣﻌﻪ ﻗﻴﺼﺮ ﻓﺄﻋﺠﺐ ﺑﺬﻛﺎﺋﻪ ﻭﻓﻄﻨﺘﻪ . ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺗَﻨَﺼّﺮ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻃﻠﻘﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮ !

( ﻳﺪﻋﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻋﺘﻨﺎﻕ ﺍﻟﻨﺼﺮﺍﻧﻴﺔ ). ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻻ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﺗﻨﺼّﺮ ﻭﺃﻋﻄﻴﻚ

ﻧﺼﻒ ﻣﻠﻜﻲ !. ﻓﻘﺎﻝ : ﻻ، ﻓﻘﺎﻝ ﻗﻴﺼﺮ : ﺗﻨﺼّﺮ ﻭﺃﻋﻄﻴﻚ ﻧﺼﻒ ﻣﻠﻜﻲ ﻭﺃﺷﺮﻛﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ

ﻣﻌﻲ . ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ – ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ -: ﻻ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺃﻋﻄﻴﺘﻨﻲ ﻣﻠﻜﻚ ﻭﻣﻠﻚ ﺁﺑﺎﺀﻙ ﻭﻣﻠﻚ

ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﻌﺠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﺭﺟﻊ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻲ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ ﻣﺎﻓﻌﻠﺖ . ﻓﻐﻀﺐ ﻗﻴﺼﺮ، ﻭﻗﺎﻝ : ﺇﺫﺍً ﺃﻗﺘﻠﻚ

!. ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﻗﺘﻠﻨﻲ . ﻓﺄﻣﺮ ﺑﻪ ﻓﺴﺤﺐ ﻭﻋﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺧﺸﺒﺔ ﻭﺃﻣﺮ ﺍﻟﺮﻣﺎﺓ ﺃﻥ ﻳﺮﻣﻮﺍ ﺍﻟﺴﻬﺎﻡ ﺣﻮﻟﻪ

.. ﻭﻗﻴﺼﺮ ﻳﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨﺼﺮﺍﻧﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﺄﺑﻰ ﻭﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻤﻮﺕ . ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻗﻴﺼﺮ ﺇﺻﺮﺍﺭﻩ ﺃﻣﺮ ﺑﺄﻥ

ﻳﻤﻀﻮﺍ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺒﺲ ﻭﺃﻥ ﻳﻤﻨﻌﻮﺍ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ .. ﻓﻤﻨﻌﻮﻫﻤﺎ ﻋﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻛﺎﺩ ﺃﻥ

ﻳﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻤﺄ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻓﺄﺣﻀﺮﻭﺍ ﻟﻪ ﺧﻤﺮﺍ ﻭﻟﺤﻢ ﺧﻨﺰﻳﺮ .. ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﻤﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ :

ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻷﻋﻠﻢ ﺃﻧﻲ ﻟﻤﻀﻄﺮ ﻭﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺤﻞ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺸﻤﺖ ﺑﻲ

ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ، ﻓﻠﻢ ﻳﻘﺮﺏ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻓﺄُﺧﺒﺮ ﻗﻴﺼﺮ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺄﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﻄﻌﺎﻡ ﺣﺴﻦ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ

ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺣﺴﻨﺎﺀ ﺗﺘﻌﺮﺽ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻔﺎﺣﺸﺔ .. ﻓﺄﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻓﻠﻢ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ

.. ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﺕ ﺫﻟﻚ ﺧﺮﺟﺖ ﻭﻫﻲ ﻏﺎﺿﺒﺔ، ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺧﻠﺘﻤﻮﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻫﻮ

ﺑﺸﺮ ﺃﻭ ﺣﺠﺮ .. ﻭﻫﻮ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻋﻨﻲ ﺃﺃﻧﺎ ﺃﻧﺜﻰ ﺃﻡ ﺫﻛﺮ !!.. ﻓﻠﻤﺎ ﻳﺄﺱ ﻣﻨﻪ ﻗﻴﺼﺮ ﺃﻣﺮ ﺑﻘﺪﺭ

ﻣﻦ ﻧﺤﺎﺱ ﺛﻢ ﺃﻏﻠﻰ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﻭﺃﻭﻗﻒ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻭﺃﺣﻀﺮ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻮﺛﻘﺎ

ﺑﺎﻟﻘﻴﻮﺩ ﻭﺃﻟﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﺍﻟﻤﻐﻠﻲ ﻓﺼﺮﺥ ﺻﺮﺧﻪ ﻭﻣﺎﺕ ﻭﻃﻔﺖ ﻋﻈﺎﻣﻪ ﺗﺘﻘﻠﺐ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺰﻳﺖ

ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻴﺼﺮ ﻭﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨﺼﺮﺍﻧﻴﺔ ﻓﺄﺑﻰ .. ﻓﺎﺷﺘﺪ ﻏﻀﺐ

ﻗﻴﺼﺮ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﻄﺮﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺮﻭﻩ ﻭﺷﻌﺮ ﺑﺤﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺑﻜﻰ !! ﻭﺩﻣﻌﺖ ﻋﻴﻨﺎﻩ !!

ﻓﻔﺮﺡ ﻗﻴﺼﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺗﺘﻨﺼﺮ ﻭﺃﻋﻄﻴﻚ .. ﻭﺃﻣﻨﺤﻚ .. ﻗﺎﻝ : ﻻ، ﻗﺎﻝ : ﺍﺫﻥ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺑﻜﺎﻙ ! ؟

ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺑﻜﻲ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ ﺇﻻ ﻧﻔﺲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﻠﻘﻰ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ .. ﻭﻟﻘﺪ ﻭﺩﺩﺕ ﻟﻮ

ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﺑﻌﺪﺩ ﺷﻌﺮ ﺭﺃﺳﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺗﺔ .. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ

ﻗﻴﺼﺮ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺄﺱ ﻣﻨﻪ : ﻫﻞ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻘﺒﻞ ﺭﺃﺳﻲ ﻭﺃﺧﻠﻲ ﺳﺒﻴﻠﻚ .. ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ : ﻭﺗﺨﻠﻲ

ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺳﺎﺭﻯ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ .. ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺟﻞ .. ﻓﻘﺒﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺃﺳﻪ ﺛﻢ ﺃﻃﻠﻖ ﻣﻊ ﺑﺎﻗﻲ

ﺍﻷﺳﺮﻯ .. ﻓﻘﺪﻡ ﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻓﺄُﺧﺒﺮ ﻋﻤﺮ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : ﺣﻖ ﻋﻠﻰ

ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﺒﻞ ﺭﺃﺱ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣُﺬﺍﻓﺔ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺑﺪﺃ، ﻓﻘﺎﻡ ﻋﻤﺮ ﻓﻘﺒّﻞ ﺭﺃﺳﻪ . ﺭﺿﻲ

ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ، ﻣﺎ ﺃﺟﻤﻞ ﺳﻴﺮﺗﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺻﺒﺮﻫﻢ ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺪ ﺗﻀﺤﻴﺘﻬﻢ في سبيل الله