أرشيف التصنيف: Uncategorized
كلمة رأس
«كلمة راس» في طائرة
عبدالله المغلوث
بعد أن استويت على مقعدي في الطائرة وفي انتظار الإقلاع من جدة إلى الدمام، هز كتفي أحد المسافرين، وقال لي بصوت خفيض: “أبيك في كلمة راس”، أي أريد أن أتحدث معك على انفراد. توقعت لأول مرة أنه يريد نقودا؛ كون “كلمة راس” ارتبطت في مخيلتي بالسلف والدّين. فقلت لنفسي: “يا الله، المتسولون وصلوا إلى الطائرات. ألم تكفهم الأموال الطائلة التي يمتصونها منا بمحاذاة الإشارات”. وقاطعني وأنا أمخر عباب خيالي قائلا: “عذرا أزعجتك ولكن لا أريد أن تسمع أمي ما أريد أن أقوله لك الآن؛ لذلك أخذتك جانبا”. قلت له: “من أمك، وما علاقتي بها؟”. أجابني: “هي من تجلس بجوارك. لا تجيد اللغة الإنجليزية والمضيفات لا يجدن العربية. فهي تحتاج إلى مساعدتك في الترجمة لها إذا تقاطعت معهن. لا أود أن تعرف أمي أنني طلبت منك هذا الشيء، فتشعر بأنها ناقصة وأنا أريدها تشعر بأنها الأفضل. أفضل منا جميعا”. قلت له: “أبشر. لم تطلب شيئا. أنت وأمك فوق رأسي، لكن لمَ لم تجلس بجوارها، ألم تجد مقعدا معها في نفس الدرجة؟”. رد عليّ: “لا، إمكاناتي محدودة ولا أستطيع أن أدفع تذكرتي درجة أعمال. بوسعي بمشقة أن أشتري واحدة وهي لأمي. لا يمكن أن أسمح لأمي أن تركب درجة سياحية”. عرضت عليه مقعدي ليجلس فيه، فرد وابتسامة كبيرة تفوح من وجهه: “أنا أكثر سعادة عندما تكون أمي في درجة (البزنس) وأنا في السياحية. أشعر أنها أعلى وأرقى مني”. ودعني وتوقعت أن ألتقيه مع نهاية الرحلة. بيد أنه فاجأني بزيارة مباغتة كل عشر دقائق. يقبل رأس أمه ويقول لها: “توصين على شيء. تأمريني على شيء؟”. وأحيانا ينادي المضيفة ويسألها أن تجلب شاي أو ماء إلى أمه. لم يغب طويلا عن أمه وعني. كان حاضرا بجوارنا طوال الرحلة.
بعد أن وضعت الطائرة أقدامها في مطار الملك فهد الدولي بالدمام عانقني بحرارة كأنه يعرفني منذ 20 سنة وشكرني بشدة وقبل أن يودعني قلت له: “يا إبراهيم أنا من يستحق أن أشكرك. تعلمت منك درسا جديدا في البر بالوالدين. دمت عاليا”.
تشعر أمام إبراهيم بأنك ضئيل جدا ومقصر جدا. إنه مثال لشباب كثيرين حولنا يبرعون في البر بوالديهم. يتفننون في التعبير عن حبهم لهم. جعلنا الله وإياكم أحدهم.
تستحق التأمل
مجهول في الارض معروف في السماء
قصة من التاريخ
” صور من حياة الصالحين ”
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
حج بالناس عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-
سنة ثلاث وعشرين، قبيل استشهاده بأيام، وكان شغله الشاغل في حجه البحث عن رجل من رعيته من التابعين يريد مقابلته،
وصعد عمر جبل أبا قبيس وأطل على الحجيج، ونادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن، أفيكم أويس من مراد …؟
فقام شيخ طويل اللحية من قرن، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك قد أكثرت السؤال عن أويس هذا، وما فينا أحد اسمه أويس إلا ابن أخ لي يقال له: أويس، فأنا عمه ،
وهو حقير بين أظهرنا، خامل الذكر، وأقل مالا، وأوهن أمرا من أن يرفع إليك ذكره .
فسكت عمر- كأنه لا يريده- ثم قال: يا شيخ وأين ابن أخيك هذا الذي تزعم؟
أهو معنا بالحرم؟ قال الشيخ: نعم يا أمير المؤمنين، هو معنا في الحرم، غير أنّه في أراك عرفة يرعى إبلا لنا .
فركب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب- رضي الله عنهما- على حمارين لهما، وخرجا من مكة، وأسرعا إلى أراك عرفة، ثم جعلا يتخللان الشجر ويطلبانه، فإذا هما به في طمرين من صوف أبيض، قد صف قدميه يصلي إلى الشجرة وقد رمى ببصره إلى موضع سجوده، وألقى يديه على صدره والإبل حوله ترعى- قال عمر لعلي- رضي الله عنهما-: يا أبا الحسن إن كان في الدنيا أويس القرني فهذا هو، وهذه صفته. ثم نزلا عن حماريهما وشدا بهما إلى أراكه ثم أقبلا يريدانه.
فلما سمع أويس حسّهما أوجز في صلاته، ثم تشهّد وسلم وتقدما إليه فقالا له: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال أويس: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقال عمر- رضي الله عنه-: من الرجل؟ قال: راعي إبل وأجير للقوم، فقال عمر: ليس عن الرعاية أسألك ولا عن الإجارة، إنما أسألك عن اسمك، فمن أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا عبد الله وابن أمته، فقالا: قد علمنا أنّ كل من في السموات والأرض عبيد الله …، وإنّا لنقسم عليك إلا أخبرتنا باسمك الذي سمّتك به أمّك …، قال: يا هذان ما تريدان إلي؟ أنا أويس بن عبد الله. فقال عمر رضي الله عنه :الله أكبر، يجب أن توضح عن شقك الأيسر، قال: وما حاجتكما إلى ذلك ؟ فقال له علي- رضي الله عنه-: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفك لنا، وقد وجدنا الصفة كما خبرنا، غير أنّه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينار أو الدرهم، ونحن نحب أن ننظر إلى ذلك، فأوضح لهما ذلك عن شقه الأيسر.
فلما نظر علي وعمر- رضي الله عنهما- إلى اللمعة البيضاء ابتدروا أيهما يقبل قبل صاحبه، وقالا: يا أويس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا، فإن رأيت أن تستغفر لنا- يرحمك الله- فقد أخبرنا بأنك سيد التابعين، وأنّك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر .
فبكى أويس بكاء شديدا، ثم قال: عسى أن يكون ذلك غيري، فقال علي- رضي الله عنه-: إنا قد تيقنا أنك هو، لا شك في ذلك، فادع الله لنا رحمك الله بدعوة وأنت محسن. فقال أويس: ما أخص باستغفار نفسي، ولا أحد من ولد آدم، ولكنه في البر والبحر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في ظلم الليل وضياء النهار، ولكن من أنتما يرحمكما الله؟ فإني قد خبرتكما وشهرت لكما أمري، ولم أحب أن يعلم بمكاني أحد من الناس، فقال علي- رضي الله عنه-: أما هذا فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، وأما أنا فعلي بن أبي طالب، فوثب أويس فرحا مستبشرأ فعانقهما وسلم عليهما ورحب بهما، وقال:جزاكما الله عن هذه الأمة خيرا. قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا.
ثم قال أويس: ومثلي يستغفر لأمثالكما؟ فقالا: نعم، إنا قد احتجنا إلى ذلك منك، فخصّنا- رحمك الله- منك بدعوة حتى نؤمن على دعائك، فرفع أويس! رأسه، وقال!:اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحباني فيك، وقد رأوني فاغفر لهما وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلى الله عليه وسلم.
فقال عمر- رضي الله عنه- مكانك- رحمك الله- حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي، فإني أراك رث الحال، هذا المكان الميعاد بيني وبينك غدا. فقال: يا أمير المؤمنين، لا ميعاد بيني وبينك، ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني. ما أصنع بالنفقة؟ وما أصنع بالكسوة؟ أما ترى عليَّ إزارا من صوف ورداءاً من صوف؟ متى أراني أخلِفهما؟ أما ترى نعليَّ مخصوفتين، متى تُراني أبليهما؟ ومعي أربعة دراهم أخذت من رعايتي متى تُراني آكلها …؟
يا أمير المؤمنين: إنّ بين يدي عقبة لا يقطعها إلاّ كل مخف مهزول …، فأخف- يرحمك الله- يا أبا حفص، إن الدنيا غرارة غدارة، زائلة فانية، فمن أمسى وهمته فيها اليوم مد عنقه إلى غد، ومن مد عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة، ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر، ويوشك أن يطلب السنة، وأجله أقرب إليه من أمله، ومن رفض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدأ من مجاورة الجبار، وجرت من تحت منازله الثمار.
فلما سمع عمر- رضي الله عنه- كلامه ضرب بدرته الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت عمر لم تلده أمه، ليتها عاقر لم تعالج حملها. ألا من يأخذها بما فيها ولها؟
فقال أويس: يا أمير المؤمنين! خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا. ومضى أويس يسوق الإبل بين يديه، وعمر وعلي- رضي الله عنهما- ينظران إليه حتى غاب فلم يروه، وولىّ عمر وعلي- رضي الله عنهما- نحو مكة وحديث فضل أويس القرني، وأنّه لو أقسم على الله لأبرّه، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر-رضي الله عنه- : ( إن استطعت أن يستغفر لك فافعل ) ثابت في صحيح مسلم وغيره .
[ إذا نافسك الناس على الدنيا أتركها لهم ، وإن نافسوك على الآخرة ، فكن انت أسبقهم ؛ فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب ]
كم من مشهور في الأرض
” مجهول في السماء ”
وكم من مجهول في الأرض
” معروف في السماء ”
المعيار التقوى وليس الأقوى !!!
(اللهم ارحم ضعفنا وتول امرنا)
عيب عليك
ومضات
طنش واصفح ولن تندم
قصة من التاريخ ” صور من حياة الصالحين “
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
ايروي الراوي : دخلت سوق النخاسين، فرأيت جارية ينادى عليها بالبراءة من العيوب فاشتريتها بعشرة دنانير, فلما انصرفت بها -أي إلى المنزل- عرضت عليها الطعام
فقالت لي : إني صائمة ..
قال : ف خرجت , فلما كان العشاء أتيتها بطعام فأكلت منه قليلا، ثم صلينا العشاء فجاءت إليّ و قالت :يا مولاي …بقيت لك خدمة؟
قلت : لا .. قالت : “دعني إذاً مع مولاي الأكبر”. قلت : لك ذلك فانصرفت إلى غرفة تصلي فيها, و رقدت أنا , فلما مضى من الليل الثلث ضربت الباب عليّ..
فقلت لها : ماذا تريدين؟
قالت : يا مولاي أما لك حظ من الليل؟
قلت : لا فذهبت، فلما مضى النصف منه ضربت علي الباب و قالت : يا مولاي , قام المتهجدون إلى وردهم وشمر الصالحون إلى حظهم
قلت : يا جارية أنا بالليل خشبة (أي جثة هامدة) و بالنهار جلبة (كثير السعي) … فلما بقي من الليل الثلث الأخير : ضربت علي الباب ضربا عنيفا.. و قالت : أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك, قدم لنفسك و خذ مكاناً فقد سبقك الخُدام
قال السري : فهاج مني كلامها و قمت فأسبغت الوضوء و ركعت ركعات ، ثم تحسست هذه الجارية في ظلمة الليل فوجدتها ساجدة و هي تقول : ” الهي بحبك لي إلا غفرت لي ”
فقلت لها : يا جارية..و من أين علمت أنه يحبك؟
قالت :لولا محبته ما أقامني وأنامك .. فقلت: اذهبي فأنت حرة لوجه الله العظيم..
فدعت ثم خرجت و هي تقول : ” هذا العتق الأصغر بقي العتق الأكبر” (أي من النار) .
فضل الاحسان
قصة عجيبة ﻣﻦ ﻋﺠﺎﺋﺐ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ
ما روي ﻋﻦ ﺃﺣﺪِ ﻋﻠﻤﺎﺀِ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﺃﺣﻤﺪَ ﺑﻦِ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﻗﺎﻝ:
ﺍﻣﺘُﺤِﻨﺖ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺷﻲﺀ، ﻭﻟﻲ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻃﻔﻠﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﻃﻮﻳﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﻉ ﻳﺨﺴﻒ ﺑﺎﻟﺠﻮﻑ ﺧﺴﻔﺎ، ﻓﺠﻤﻌﺖُ ﻧﻴﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ، ﻓﺨﺮﺟﺖ لاﺒﻴﻌﻬﺎ ﻓﻠﻘﻴﻨﻲ احد الصالحين وهو ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﻨﻴﺘﻲ ﻟﺒﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻓﺪﻓﻊ ﺇﻟﻲ ﺭُﻗﺎﻗﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﻠﻮﻯ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻃﻌﻤﻬﺎ ﺃﻫﻠﻚ.
فمضيت ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭﻱ وﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻘﻴﺘﻨﻲ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﺻﺒﻲ، ﻓﻨﻈَﺮَﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻗﺎﻗﺘﻴﻦ ﻭﻗﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ، ﻫﺬﺍ ﻃﻔﻞ ﻳﺘﻴﻢ ﺟﺎﺋﻊ، ﻭﻻ ﺻﺒﺮ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﻉ، ﻓﺄﻃﻌﻤﻪ ﺷﻴﺌًﺎ ﻳﺮﺣﻤﻚ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻲّ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻧﻈﺮﺓ ﻻ ﺃﻧﺴﺎﻫﺎ، ﻭﺧﻴّﻞ ﺇﻟﻲّ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﻌﺮﺽ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳُﺸﺒِﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻭﺃﻣﻪ، ﻓﺪﻓﻌﺖ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻳﺪﻱ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ، ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﺧﺬﻱ ﻭﺃﻃﻌﻤﻲ ﺍﺑﻨﻚ. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻣﻠﻚ غيرها، ﻭﺇﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻱ ﻤﻦ ﻫﻮ ﺃﺣﻮﺝ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ
ﻓﺪﻣﻌﺖ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ، ﻭﺃﺷﺮﻕ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﺒﻲ
فاعطيتهم الطعام ﻭﻣﺸﻴﺖ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻬﻤﻮﻡ، ﻭﺟﻠﺴﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺋﻂ ﺃﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻭﺇﺫ ﺃﻧﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫ ﻣﺮّ ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻄﻴﺮ ﻓﺮﺣًﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻣﺎ ﻳﺠﻠﺴﻚ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﻭﻓﻲ ﺩﺍﺭﻙ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ؟!
ﻗﻠﺖ: ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ! ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ؟!
ﻗﺎﻝ: ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻚ ﺃﻭ ﺃﺣﺪٍ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻣﻌﻪ ﺃﺛﻘﺎﻝ ﻭﺃﺣﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺧﺒﺮﻩ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺗﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻙ ﺃﻭﺩَﻋﻪ ﻣﺎﻻً ﻣﻦ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻓﺄﻓﻠﺲ ﻭﺍﻧﻜﺴﺮ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﺛﻢ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﺍﺳﺎﻥ، ﻓﺼﻠﺢ ﺃﻣﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻫﻨﺎﻙ، ﻭﺃﻳﺴَﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ، ﻭﺃﻗﺒﻞ ﺑﺎﻟﺜﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ، ﻓﻌﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻠّﻞ، ﻓﺠﺎﺀﻙ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺑﺤﻪ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ .ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻜﻴﻦ: ﺣﻤﺪﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺷﻜﺮﺗﻪ، ﻭﺑﺤﺜﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺟﺔ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ، ﻓﻜﻔﻴﺘﻬﻤﺎ ﻭﺃﺟﺮَﻳﺖ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺭﺯﻗﺎ، ﺛﻢ ﺍﺗﺠﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺃﺭﺑﻪ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﺼﻨﻴﻌﺔ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺒﻞ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻭﻻ ﻳﻨﻘﺺ،
ﻭﻛﺄﻧﻲ ﻗﺪ ﺃﻋﺠﺒﻨﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺳﺮﻧﻲ ﺃﻧﻲ ﻗﺪ ﻣُﻠِﺄَﺕ ﺳﺠﻼﺕُ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺑﺤﺴﻨﺎﺗﻲ، ﻭﺭﺟﻮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻗﺪ ﻛُﺘﺒﺖ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻓﻨﻤﺖ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﺮﺃﻳﺘُﻨﻲ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﻳﻤﻮﺝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﻭُﺳِّﻌَﺖْ ﺃﺑﺪﺍﻧُﻬﻢ، ﻓﻬﻢ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﻣﺨﻠﻮﻗﺔ ﻣﺠﺴّﻤﺔ، ﺣﺘﻰ ﻟﻜﺄﻥ ﺍﻟﻔﺎﺳﻖ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺨﺰﻳﺎﺕ، ﺛﻢ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ، ﻭﺟﻲﺀ ﺑﻲ ﻟﻮﺯﻥ ﺃﻋﻤﺎﻟﻲ، ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺳﻴﺌﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﻛﻔﺔ ﻭﺃﻟﻘﻴﺖ ﺳﺠﻼﺕ ﺣﺴﻨﺎﺗﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻓﻄﺎﺷﺖ ﺍﻟﺴﺠﻼﺕ، ﻭﺭﺟﺤﺖ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ، ﺛﻢ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻣﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺻﻨﻌﻪ،
ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺤﺖ ﻛﻞ ﺣﺴﻨﺔٍ ﺷﻬﻮﺓٌ ﺧﻔﻴﺔٌ ﻣﻦ ﺷﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻛﺎﻟﺮﻳﺎﺀِ ﻭﺍﻟﻐﺮﻭﺭِ ﻭﺣﺐِ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻠﻢُ ﻟﻲ ﺷﻲﺀ، ﻭﻫﻠﻜﺖُ ﻋﻦ ﺣﺠﺘﻲ
ﻭﺳﻤﻌﺖُ ﺻﻮﺗًﺎ: ﺃﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻟﻪ ﺷﻲﺀ؟ ﻓﻘﻴﻞ: ﺑﻘﻲ ﻫﺬﺍ، ﻭﺃﻧﻈﺮ ﻷﺭﻯ ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻘﻲ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺮﻗﺎﻗﺘﺎﻥ ﺍﻟﻠﺘﺎﻥ ﺃﺣﺴﻨﺖ ﺑﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ، ﻓﺄﻳﻘﻨﺖ ﺃﻧﻲ ﻫﺎﻟﻚ، ﻓﻠﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺃُﺣﺴِﻦُ ﺑﻤﺎﺋﺔِ ﺩﻳﻨﺎﺭٍ ﺿﺮﺑﺔً ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻤﺎ ﺃﻏﻨَﺖ ﻋﻨﻲ، ﻓﺎﻧﺨﺬﻟﺖ ﺍﻧﺨﺬﺍﻻً ﺷﺪﻳﺪًﺍ ، ﻓﻮُﺿِﻌَﺖ ﺍﻟﺮﻗﺎﻗﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ، ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻜﻔﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﺗﻨﺰﻝ ﻗﻠﻴﻼً ﻭﺭﺟﺤﺖ ﺑﻌﺾَ ﺍﻟﺮﺟﺤﺎﻥ، ﺛﻢ ﻭُﺿﻌﺖ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻜﺖ ﻣﻦ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﺇﻳﺜﺎﺭﻱ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻭﺍﺑﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻲ، ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺎﻟﻜﻔﺔ ﺗﺮﺟُﺢ، ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺮﺟُﺢ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺗًﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺪ ﻧﺠﺎ).
قرأتها فتذكرت قول ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: (ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻟﻮ ﺑﺸﻖ ﺗﻤﺮﺓ)